محمد جواد مغنية

53

فضائل الإمام علي ( ع )

وفي ذات يوم دخل هذا البيت رسول اللّه - على عادته - فوجد عليّا وفاطمة يطحنان بالجاروش ، فقال : « أيّكما أعيا ؟ - أي تعب - قال عليّ : فاطمة يا رسول اللّه . فقال لها : قومي يا بنيّة . فقامت ، وجلس يطحن مع عليّ » « 1 » . وأقسم لو خيرت بين الدّنيا ، وبين ذرّة من هذا الطّحين لآثرت هذه الذّرّة على الكون بما يحويه . وبعد ، فأين الفقر والعدم ؟ ! أفي بيت الوحي والنّبوّة ، حيث الرّحى يطحن بها محمّد وعليّ وفاطمة ، وحيث كوز الفخّار يشرب منه الرّسول وآله ، وحيث تنزل الملائكة والرّوح ، أو في قصور الملوك والأغنياء ، حيث الزّنا والخمر والفساد ؟ ! . عاشت فاطمة عند عليّ ، وهو لا يملك إلّا قلبه وسيفه ، وإلّا علمه وإيمانه ، وكان يسكن في بيت متواضع طحنت فيه فاطمة بالرّحى ، حتّى تورمت كفّها ، واستقت بالقربة حتّى اسودّ صدرها ، وكنست البيت ، حتّى أغبرّت ثيابها ، وعاشت آسية بنت مزاحم عند فرعون صاحب الأهرام والنّيل ، وبين الخدم والحشم تأمر وتنهى ، فأيّهما كانت أسعده حياة ، وأهدأ قلبا وأصفى بالا في هذه الدّنيا ؟ ! . ولو وجدت اليوم تلك الرّحى أو القربة أو المكنسة لحجّ إليها أهل الشّرق والغرب من المسلمين وغير المسلمين ، ولعادل جزء منها ألف نيل ونيل وأهرام وأهرام .

--> ( 1 ) انظر ، الفضائل لابن شاذان القمي : 112 ، السّيدة فاطمة الزّهراء ، محمّد بيومي : 126 .